|
النظام المسيحي العنصري في جنوب افريقيا
جمهورية
جنوب أفريقيا هي دولة كبيرة في أقصى جنوب أفريقيا. تقع الطرف
الجنوبي للقارة ويحدها كل من ناميبيا ، بوتسوانا ، زمبابوي ،
موزمبيق وسوازيلاند. كما ان دولة ليسوثو محاطة بالكامل بأراضي
جنوب إفريقيا. إقتصادها الأكبر والأكثر تطورا بين كل الدول
الأفريقية ، والبنية التحتية الحديثة موجودة في كل أنحاء
البلاد تقريبا. كان جمهورية اتحاد جنوب أفريقيا مثال من أسوأ أمثلة التفرقة العنصرية البغيضة، حيث حكم أربعة ملايين من العناصر البيضاء ، حوالي 29 مليون من غير البيض ، هذا الأتحاد الذي فقد وحدته قبل ان يولد ، وأصبح جنة الأقلية ، وجحيم الأغلبية ، وقلعة التفرقة العنصرية ، فقد سلكت الأقلية البيضاء سيا سية عزل الأغلبية غير البيضاء في مناطق تتسم بالفقر والجدب ، حيث المعازل ،ويسخرون في خدمة البيض وأمعنت سلطات البيض في جنوب أفريقا في سياسة التفرقة العنصرية وتمادت في تطبيقها مما جلب عليها سخط العالم ، واستنكاره، أصدرت هيئة الأمم المتحدة عدة قرارات لمقاطعة اتحاد جنوب أفريقيا في سنة 1962 م، والسنوات التالية لها، كما قاطعت دول العالم الثالث أتحاد جنوب أفريقيا بسبب التفرقة العنصرية. المؤتمر الوطني الافريقي (African National Congress) هو الحزب الحاكم في جنوب افريقيا منذ انشاء حكم الاغلبيه ، في ايار / مايو 1994.
يتكون
سكان جنوب أفريقيا كم عناصر عديدة، وكانوا ينقسمون حسب نظم
التفرقة العنصرية إلى مجموعتين، البيض وغير البيض، ويبلغ عدد
البيض حوالي 5 ملايين نسمة، بينما عدد الوطنيين وهم قبائل
البانتو أكثر من 24 مليون، وعدد الملونين والآسيويين 4 ملايين،
أي أن عدد غير البيض يقترب من 29 مليوناً، وهم بذلك يشكلون
أغلبية سكان اتحاد جنوب أفريقيا، وتتكون الأقلية البيضاء من
سكان جنوب أفريقيا من عناصر أوروبية هاجرت إلى جنوب أفريقيا
أثناء احتلال هذه المنطقة، ومن العناصر البيضاء هولنديين،
وألمان، وبريطانيون، وفرنسيون، هذا الخليط من العناصر أطلق على
نفسه (الافركانيرز) خلق قومية جديدة من هذا الشتات، ويتحدثون
لغة مشتقة من الهولندية ممزوجة بكلمات ألمانية وإنجليزية
أطلقوا عليها لغة الافركانرز. كانت جنوب أفريقيا قد إستوطنهاالصيادون وجامعو الثمار. وأخذت قبائل الخوخو Khoikhoi منذ 2000 سنة في تربية المواشي التي حصلوا عليها من قبيلة البنتو . وبدأ الرجل الأبيض من الهولانديين المزارعين عام 1652 م. في إستيطان المنطقة داخل مستوطنات معزولة وانتشروا بها وكانت لهم لغتهم الخاصة التي كان يطلق عليها لغة أفريكانز Afrikaans ،وانفصلوا عن البانتو الذين عاشوا بالداخل .ووفد المستوطنون الفرنسيون والألمان وعاشوا وسط هذه المجتمعات فيما بعد وعرفوا بالأفريكانرز Afrikaners. ومنذ مطلع سنة 1800 م وصل المستوطنون البريطانيون وجاء الهنود كعمال في زراعة قصب السكر في اواخر القرن 19وأوائل القرن العشرين. وفي أثناء هذا القرن جاءت أقلية برتغالية . وكان البيض قد احضروا معهم لجنوب أفريقيا ثقافاتهم ولغاتهم من أوروبا ولاسيما البريطانيين. وجاء الآسيويون ولاسيما الهنود بثقافاتهمم . وفي جنوب أفريقيا 3000 موقع أثري لفن الصخور ترجع للعصر الحجري حيث رسمت الحيوانات وأشياء أخري . ويرجع تاريخ جنوب افريقيا قديما إلي إنسان أوستالو بيثكس أفريكانس Australopithicus africanus وهو نوع من أسلاف البشر . والشواهد الأثرية تدل علي ان شعبي بوش Bush (سان San) وخوخو قد عاشا في جنوب أفريقيا منذ آلاف السنين. وكان شعب بوش كان يعيش علي الصيد وجمع الثمار بينما كان شعب خوخو رعوي يرعي قطعان الماشية منذ عدة قرون قبل مجيء الرجل الأبيض. وكانت جماعات من قبائل البانتو قد هاجرت من وسط أفريقيا واستقرت في المنطقة الخصبة بين جبال دراكنزبرج Drakensberg والمحيط الهندي. وهؤلاء هم أجداد قبائل الزولو Zulu واكسهوزا Xhosa وسوازي Swazi، وغيرها من المجموعات.
ويتبين مما سبق ان عدد البيض
في جنوب افريقيا هو 5 ملايين من مجموع 32 مليون العدد الكلي
للسكان ، اي بنسبة 15.6 % من مجموع
السكان ، في حين ان نسبة المسيحيين من السكان هي 80 % اي ان
حوالي 65 % من المسيحيين في جنوب افريقيا هم من السود
والملونين. وهذا دليل على ان الصراع في جنوب افريقيا هو
بالدرجة الاساسية صراع مسيحي - مسيحي بين قوميات مختلفة !!
|