مجازر المسيحية ضد المسلمين في البوسنة والهرسك

 

مجازر المسيحيين الصرب ضد المسلمين:
في 11 / 7 / 1995م قامت قوات مسيحية صربية استولت على منطقة سربرنيتشا بقتل ثمانية آلاف مسلم وقتل آلاف آخرون خلال محاولتهم الهروب، واغتصاب مئات الآلاف من الفتيات والنساء المسلمات ، وتم طرد أكثر من 000 30 من النساء والأطفال والعجائز من المسلمين في سربرينيتشا فيما يعد أسوأ عملية تطهير عرقي شهدتها أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
عدد سكان بلدية سربرنتشا قبل الحرب كان 37 ألف نسمة منهم 27 ألف مسلمون وحوالي 9 ألاف صربي ، وبعد الحرب أصبح تعداد سكانها المسلمين 20 ألفا فقط واختفي 17 ألف منهم حوالي 7 ألاف في السجون الصربية
ولا يزال مجرمو الحرب المتهمون من صرب البوسنة المدرجون على رأس قائمة المطلوبين لمسؤوليتهما عن هذه المجازر وهما أمير الحرب رادوفان كراجيتش وقائد جيشه الجنرال راتكو ملاديتش مطلقي السراح.
 
وكانت دراسة نشرت في عام 2002 كشفت عن أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الهولندية على وجه الخصوص تتحمل مسؤولية مجازر سربرنتيشا التي شهدتها البوسنة والهرسك على أيدي القوات الصربية.

وقالت الدراسة التي أجراها المعهد الهولندي للتوثيق الحربي بناء على تكليف من الحكومة الهولندية : -إن تلك المجزرة المروعة وقعت رغم وجود قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في المنطقة التي كانت مسرحا للمجازر.

واتهمت الدراسة الجنود الهولنديين بأنهم تركوا المدنيين المسلمين العزل فريسة سائغة للقوات الصربية التي ارتكبت بحقهم أفظع مجازر جماعية شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية .

وأكدت الدراسة أن الأمم المتحدة لم تقم بتأمين الدعم الضروري لجنود القوات الدولية العاملين في البوسة والهرسك، وهو ما أسفر عن وقوع أعداد مذهلة من الضحايا المسلمين المدنين على أيدي القوات الصربية.

وأكدت الدراسة أن تلك المذابح والمجازر لم تكن ممارسات عفوية وإنما تمت بناء على تخطيط مسبق يؤكد سبق الإصرار والترصد وضخامة الجرم.
 
وفي وصف لحد شهود العيان لما يحدث ضد المسلمين في البوسنة من قبل القوات المسيحية الصربية ، قال: أصعب وأشد الأوقات تكون حينما ينـزل جنود الصرب الاحتياطيون من قرية تابعة لإحدى الكتائب فيسكرون مع جيراننا من الصرب، ثم تحت تأثير الخمر ينطلقون من بيتٍ إلى بيت يتلذذون بهتك أعراض البنات المسلمات دون سن البلوغ وأمام ذويهن، وقمة التلذذ تكون بإسقاط الأطفال والرضع من فوق جسر نهر درينا، ثم يراهن القناصة مَنْ منهم سيصطاد أكبر عدد، إننا لم نحص عدد الضحايا حتى الآن لكن من المؤكد أنه لم يبق بيت واحد سالماً، كانوا ينهبون كل شيء، انتهى مصنع الأثاث، كل الآلات والأدوات نقلت بالشاحانات إلى صربيا أما الممتلكات الخاصة فقد نهبوها كلها، فأخذوا الأثاث حتى الحطب الذي جمعه الناس في مخازن الفحم أخذوه. ومن أخطر وأبشع الأخبار التي وصلتني اغتصاب الفتيات المسلمات في مدينة برجكو يقول: لا تزال تتوالى الأخبار بما تقشعر له الأبدان، وتشيب له الولدان، فبجانب المجازر الوحشية التي تقوم بها المليشيات الصربية والجبل الأسود ضد المسلمين الأبرياء، فإنهم يعملون على تحقيرهم وإذلالهم، وذلك من خلال أعمالهم الاضطهادية: من الضرب المبرح، والخدش بالسكاكين، ورسم التثليث والصلبان على أجسادهم، وقطع الأعضاء التناسلية، وتقذير المساجد وتمزيق ورمي المصاحف والمشي عليها، وأعمال وحشية أخرى. ومن أكثر الأعمال الوحشية التي يقوم بها أعضاء المليشيات هي اغتصاب الفتيات بالقوة، والتي لم تسلم منها حتى الفتيات من سن سبع سنوات، وحتى النساء فوق ستين سنة، ولكي يهينوا أهاليهن أكثر فإنهم يقومون بذلك أمام أعينهم من آبائهن وإخوانهن وأطفالهن وجيرانهن، وجرت أخيراً مثل هذه الأعمال في مدينة ذكر اسمها باللغة الإنجليزية حيث قام بعض أعضاء هذه المليشيات بأخذ مائة وخمسين مسلمة وأعمارهن بين عشر وخمسة عشر سنة، وقاموا باغتصابهن أمام أعين كثير من الأقرباء وأمام مجموعة من المسلمين، وهؤلاء الفتيات البائسات لمدة أيام كانوا يتنقلون بهن على أماكن متعددة لأعضاء المليشيات، وبعد مرور شهر على اعتقالهن أطلقوا سراحهن، ووصلن إلى مدينة توزولا، وهن الآن في حالة سيئة للغاية حيث أجسادهن وحالتهن النفسية منهارة، وقد طلبوا من الجمعية الإسلامية في مدينة توزولا بأن تقدم لهم فتوى بالسماح للفتيات البائسات بإسقاط الحمل الموجود في أحشائهن.
 
وقد أقيمت معسكرات للاغتصاب الجماعي وأصبح آلاف المسلمات سبايا للجنود الصرب وأحيانا يقدمن للترفيه عن جنود القوات الدولية!! وذبح الأطفال ويتموا، وشرد الشعب البوسنوي، وتم حرق وهدم المساجد, وحرق 1000 طفل في أحد الجوامع في سراييفو.

 

مجازر المسيحيين الكرواتيين ضد المسلمين:
أما المسلمين، فإنهم لم ينسوا للكروات مواقف عديدة معادية لهم، تخللتها عمليات تطهير عرقي، لا تقلّ بشاعة عن تلك التي مارسها الصرب ضد المسلمين في شرق البوسنة وشمالها. وفي سنة 1995م اقترحت مجموعة الاتصال الدولية على مجلس الأمن إصدار قرار، يلزم صرب البوسنة بإتاحة الفرصة للتحقيق في أعمال القتل والتطهير العرقي، ضد المسلمين في البوسنة، كما طالب مشروع القرار الحكومة الكرواتية بوقف انتهاكات حقوق الإنسان. إلا أن الرئيس الكرواتي، في تحدٍّ لقرار محكمة جرائم الحرب في لاهاي، أعلن حمايته للجنرال يتخومبر فاسيتش، وهو من كروات البوسنة، الذين اتهموا بارتكاب جرائم ضد المسلمين، وأعلن، في 15 /11 /1995، أنه عيَّن هذا الجنرال في جهاز التفتيش العسكري بالجيش الكرواتي. وفي المقابل، هدَّدت الولايات المتحدة الأمريكية، في 16 /11 /1995، بفرض عقوبات دولية ضد كرواتيا، واستبعادها من المنظمات الدولية، ما لم تسلم الجنرال فاسيتش إلى محكمة جرائم الحرب، لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها ضد المسلمين، عندما كان قائداً لميليشيات كروات البوسنة. كما أدانت الولايات المتحدة الأمريكية بشدة قرار الرئيس الكرواتي بترقية هذا الجنرال. وفي 17 /11 /1995، تراجع الرئيس توديمان عن قراره، وأعلن استعداد بلاده للتعاون الكامل مع محكمة جرائم الحرب في لاهاي، واشترط التزامها بالموضوعية.
 

 

مجازر اخرى ضد المسلمين عبر التأريخ:
وقد سبقت هذه المجزرة في سربرنيتشا مجازر اخرى هي:
1. مذبحة الحرب النمساوية (1683-1699) بعد هزيمة العثمانيين في المجر وسلوفينيا
2. حملة عام 1711 التي قتل فيها ألف مسلم في السنجق والجبل الأسود
3. مذبحة (1804-1867) عندما أعلن صرب البوسنة دولة مسيحية هناك
4. مذبحة عام (1876-1878) عندما استولي الصرب على كوسوفا والسنجق والجبل الأسود ، ثم حملة ترحيلهم لتركيا عام ( 1878-1910) ،
5. ومذابح ( 1912-1913) ،
ثم المجزرة الكبرى في المدة ( 1914-1945) مع بداية يوغسلافيا الموحدة التي راح ضحيتها 5 ألاف مسلم ، وانتهاء بقتل 103 ألاف من المسلمين في الحرب العالمية الثانية ( 1941 -1945) ، وهو ما يعادل قرابة 8% من مجموع المسلمين في ذلك الوقت !
 

نبذة تأريخية عن البوسنة والهرسك:
جاء بعض ملوك المجر وفرضوا سيطرتهم على معظم أراضي البوسنة والهرسك في الفترة ما بين القرن الثاني عشر والخامس عشر الميلاديين، وكانت هوم التي هي الآن الهرسك تحت الحكم الصربي أو المجري من القرن الثني عشر حتى سنة 1326م ثم سيطرت عليها البوسنة من سنة 1326م حتى سنة 1448م عندما أعلن الحاكم المحلي استقلاله وتلقب بلقب الهرسك. ثم جاء الأتراك العثمانيون وفتحوا معظم البوسنة عام 1463.

- ظلت البوسنة والهرسك جزءاً من الإمبراطورية العثمانية حتى مؤتمر برلين الذي عقده زعماء الدول الأوروبية الكبرى سنة 1878م.. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبحت البوسنة والهرسك تحت اسم مملكة الصرب والكروات وسلوفينيا.ثم أعيدت تسمية هذه المملكة حيث أصبح اسمها يوغوسلافيا سنة 1929م..
- وفي أثناء الحرب العالمية الثانية احتلت دول المحور بزعامة ألمانيا وإيطاليا يوغوسلافيا، وأصبحت كرواتيا دولة مستقلة لفترة قصيرة ولكنها في واقع الأمر كانت تحت سيطرة ألمانيا. وبعد انتهاء الحرب استولى الشيوعيون على الحكم وأصبحت يوغوسلافيا دولة فدرالية أي دولة تكون فيها السلطات مشاركة بين الحكومة المركزية والجمهوريات.

- كانت البوسنة تمثل دائماً نقطة يشتد حولها النزاع بسبب اختلافها الثقافي والديني عن بقية الجماعات السكانية الأخرى التي تعيش فيها.. تنازل الشيوعيون عام 1990 عن انفرادهم بالسلطة فبدأت تتكون أحزاب سياسية في البلاد، وفي تلك السنة عقدت البوسنة والهرسك انتخابات حرة لأول مرة، وفازت الأحزاب غير الشيوعية بمعظم المقاعد في المجلس التشريعي.

- وفي 1991 بدأت يوغوسلافيا في الانقسام على نفسها بعد أن أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا استقلالهما ثم تم الإعلان عن الاستقلال في البوسنة والهرسك عام 1992 إثر استفتاء، فعارض عدد كبير من الصرب الذين يعيشون في البوسنة والهرسك إعلان الإستقلال، وبدأ الصرب الذين كان يساندهم الجيش اليوغوسلافي القومي حرباً ضد كل من لم يكن صربياً. وانتهجوا سياسة التطهير العرقي.

- في عام 1992 بدأت الولايات المتحدة في رفع تقارير عن بعض حوادث انتهاكات حقوق الإنسان في البوسنة وأفادت تلك التقارير أن صرب البوسنة قد عذبوا وقتلوا كثيراً من مسلمي البوسنة والكروات في بعض معسكرات الاعتقال..
- وبالرغم من القصف المدفعي غير المنقطع الذي يقوم به الصرب لعاصمة البوسنة والهرسك سراييفو وغيرها من المدن، فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منع توصيل السلاح لمسلمي البوسنة وفرض حصاراً على الصرب كان غير ذي جدوى.
- وبقيت الأمور في اضطراب حيث كان الصربيون يخترقون أي هدنة تعقد بوساطة آخرين وكانت الدول الإسلامية ترسل إمدادات الغذاء والدواء إلى أولئك المحاصرين من المسلمين من قبل الصرب.

- وبالرغم من هجمات حلف شمال الأطلسي على المواقع الصربية بقيت الحرب الدامية مستمرة عام 1995 بين البوسنيين والكرواتيين الذين عقدوا اتفاقية تعاون لصد الهجمات الصربية وبين الصربيين من طرف آخر.

- وانتهت الحرب بدخول القوات الدولية إلى البوسنة والهرسك ومن ثم إلى كوسوفو بعد اندلاع الصراع العرقي فيها أيضاً.


الشريط المصور حول مجازر سربرينيتسا يحدث صدمة في البوسنة
صحيفة الشرق الاوسط ـ العدد 9687 في 6 يونيو 2005م
سبيونيتسا (البوسنة والهرسك) ـ أ.ف.ب: أثار عرض الشريط المصور الذي يظهر فيه جنود صرب، وهم يعدمون مسلمين في مدينة سربرينيتسا، شرق البوسنة في يوليو (تموز) عام 1995، صدمة مروعة لدى أهالي الضحايا، الذين شاهد بعضهم للمرة الأولى اللحظات الأخيرة في حياة أقربائهم بعد عشر سنوات من فقدانهم.
كانت صافيتا محييتش في الرابعة عشرة من عمرها، عندما شاهدت شقيقها صفوت للمرة الأخيرة، وكان عمره آنذاك سبعة عشر عاما. وذلك قبيل سقوط مدينة سربرينيتسا، التي كانت تحت حماية الأمم المتحدة، في أيدي القوات الصربية. ورغم ان صافيتا تعلم منذ ذلك الحين أن شقيقها قضى في أسوأ مجزرة عرفتها أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها أصيبت بصدمة مروعة، بعد مشاهدتها مقتطفات من شريط الفيديو، تظهر إعدام شقيقها صفوت.

وقد عرض هذا الشريط المصور للمرة الأولى الأربعاء في محكمة الجزاء الدولية، في إطار محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش. وتقول صافيتا، التي تقطن في قرية سبيونيتسا القريبة من توزلا (شمال شرق)، والدموع تنهمر من عينيها، «لقد حطمني ذلك. صفوت كان شقيقي الوحيد». وشقيقها هو واحد من ستة مدنيين بوسنيين يظهرون في الشريط، وهم ينزلون من شاحنة قبل أن تقتلهم وحدة من الميليشيات الصربية بإطلاق الرصاص على ظهورهم. وبعد عرضه في المحكمة، بث التلفزيون البوسني مرارا هذا الشريط، الذي صوره جندي صربي على الأرجح.

وما زالت صافيتا محييتش تتذكر اللحظة، التي افترقت فيها عن شقيقها. وتروي باكية «كان يلبس قميصا أزرق، عندما حاول الهرب من سربرينيتسا عبر الغابة مع رجال آخرين. ما كان يجب أن يفعل ذلك».

وعثر على جثة صفوت منذ سنتين، في مقبرة جماعية، واستدعيت صافيتا للتعرف عليها. وأضافت هذه الشابة التي قتل والدها أيضا في مجازر سربرينيتسا: «لم يكن بوسع والدتي أن تذهب لتتعرف على الجثة. كما أنني لم أخبرها عن الشريط المصور، فأنا أعرف أنها قد تموت، اذا شاهدت هذه الصور». ومنذ مشاهدتها مشاهد إعدام شقيقها، تحاول صافية نسيانها عبر الاستمرار في مشاهدة شريط مصور عائلي، يظهر فيه صفوت في احتفال مدرسي في ابريل (نيسان) 1995 .

نورا علي صباهيتش أصيبت بالصدمة نفسها، عند مشاهدتها هذا الشريط، الذي يظهر فيه ابنها ازمير، الذي كان في السادسة عشرة من عمره عندما قتل. وتقول نورا منتحبة «لقد شاهدت هؤلاء الانذال، وهم يقتلون طفلي (..)، كان يلبس سروال شقيقه.. وحذاءه.. لقد أطلقوا النار وسقط».

وقتل حوالي ثمانية آلاف من الذكور المسلمين، من جميع الاعمار في سربرينيتسا بأيدي القوات الصربية والميليشيات الصربية، المدعومة من سلوبودان ميلوشيفيتش. وأسفرت هذه المجازر عن إدانة ميلوشيفيتش، بالاضافة الى القائدين السياسي والعسكري لصرب البوسنة رادوفان كارادجيتش وراتكو ملاديتش، اللذين لا يزالان فارين.
 

الصفحة السابقة